ميرزا محمد حسن الآشتياني

28

بحر الفوائد في شرح الفرائد ( ط مكتبة المرعشي )

دفع الضرر المحتمل بيان إلى آخره بأن الغرض من منع كونه بيانا إن كان منع كونه دليلا على الحكم الشرعي وطريقا إليه فهو مستقيم إلّا أن البيان الرافع لموضوع حكم العقل المذكور ليس منحصرا فيه وإن كان منع صلاحيته لتنجّز الخطاب بالنسبة إلى الواقع المحتمل وصلاحيته للمؤاخذة على مخالفته فهو غير مستقيم لما عرفت من صلاحيته لذلك كما فيما عرفت من الموارد والمواضع المسلّمة التي لا محيص عن الالتزام فيها بما ذكر وأما ما أفاده من أن الحكم المذكور على تقدير ثبوته ليس بيانا للتكليف المجهول المعاقب عليه وإنما هو بيان لقاعدة كليّة ظاهريّة وإن لم يكن في مورده تكليف في الواقع فيتوجّه عليه بأن الحكم المذكور على تقدير ثبوته كما هو الشأن في جميع موارد ثبوته لا يصلح إلّا بيانا للتكليف المجهول ضرورة كونه إرشاديّا صرفا لا يترتّب عليه إلا العقاب المحتمل على تقدير ثبوت الواقع في مورده ولا يكون حكما شرعيّا مولويا ظاهريّا هذا مع أنّه على تقدير كونه قاعدة ظاهريّة يترتب عليه تنجز الخطاب بالنسبة إلى الواقع المحتمل في مورده قطعا سواء قلنا بالعقاب على مخالفة الأحكام الظاهريّة بالنظر إلى أنفسها أم لا كما هو التحقيق عندنا فلو تمت عوقب على مخالفة الواقع الثابت في موردها قطعا سواء قلنا بالعقاب على مخالفتها بالنظر إلى نفسها أم لا فإذا كان مبنى منع ورود القاعدة على قاعدة القبح ما أفاده من منع صلاحية كونها بيانا بالنسبة إلى الواقع كما هو ظاهر ما أفاده بقوله فلا تصلح للورود على قاعدة القبح المذكور بل قاعدة القبح واردة عليها عقيب قوله فلو تمّت عوقب على مخالفتها توجّه عليه المناقشة لا محالة هذا ولكنك خبير بفساد التوهّم المذكور فإن البيان الرافع لصغرى قاعدة القبح وإن كان أعمّ من البيان العقلي ولو كان ظاهريّا على ما ذكر في بيان التوهّم إلا أن قاعدة وجوب الدفع لا تجري في المقام حتى نتكلّم في كونها بيانا لأنّ إجراءها يتوقّف على تحقّق موضوعها وهو احتمال العقاب مع قطع النظر عن ملاحظة حكم العقل بوجوب الدفع واحتمال العقاب مع قطع النظر عن ملاحظة حكم العقل بوجوب الدفع واحتمال العقاب على مخالفة الحكم الإلهي الواقعي يتوقّف على أحد أمرين أحدهما وجود البيان بالنسبة إليه ولو في مرحلة الظاهر ثانيهما ترك الفحص عنه عند احتمال الوقوف عليه بالفحص وليس شيء منهما متحقّقا في محل البحث أما الثاني فظاهر حيث إن المفروض الحكم بالترخيص بعد الفحص عن وجود الدليل على الحرمة وأما الأوّل فلأن المفروض عدم وجود بيان من الخارج بالنسبة إلى التحريم المحتمل فينحصر الأمر في جعل نفس حكم العقل بوجوب الدفع بيانا وهو لا يصلح له جدّا بعد توقفه عليه للزوم الدور الظاهر فجعل القاعدة بيانا ورافعا لموضوع قاعدة القبح وواردة عليها دوريّ فيختصّ جريانها بموارد وجود البيان بالنسبة إلى الواقع كمواضع العلم الإجمالي بالتكليف المنجّز أو موارد احتمال العقاب من دون بيان كمواضع احتمال التكليف الإلزامي من دون فحص في موارد الشكّ في الحكم الكلي ومن هنا اتفقوا على وجوب النظر في معجزة مدّعي النبوّة من حيث احتمال الضرر في تركه فتبين ممّا ذكرنا كله أن القاعدة لا تصلح مانعة من جريان قاعدة القبح والتمسّك بها في المقام وهذا البيان كما ترى تمام لا يحتاج إلى جعل قاعدة القبح واردة على قاعدة وجوب الدفع وإن كان الأمر كذلك في نفس الأمر من حيث إن عدم احتمال العقاب على الواقع المحتمل بعد الفحص في مظان وجوده واليأس عنه مستند إلى حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان ولا يتوجّه عليه لزوم الدور أصلا حتى قيل بتعاكس الدورين مع امتناعه ضرورة أن عدم العلم بالتحريم لا يستند إلى حكم العقل بقبح العقاب من دون بيان وهذا بخلاف احتمال العقاب فإنه لا بدّ أن يستند إلى حكم العقل بوجوب الدفع على تقدير إجزائه والاستناد إليه ويشهد لما ذكرنا مع وضوح أمره أن توهّم ورود القاعدة على قاعدة قبح العقاب من غير بيان يوجب رفع اليد عن القاعدة رأسا وعدم العمل بها في مورد من الموارد وهذا بخلاف العكس فإن موارد إعمال قاعدة وجوب الدفع على ما عرفته لا تحصى كثرة هذا وإن شئت قلت إن كبرى القاعدتين عقلية قطعيّة يحكم العقل بها على سبيل البداهة والضرورة فكل مورد يحكم بعدم جريان إحداهما فلا بدّ أن يستند إلى عدم الموضوع والصغرى ضرورة امتناع طريان التخصيص في الأحكام العقلية وقد عرفت عدم تحقق احتمال العقاب في المقام ومحلّ البحث نعم البيان الصّالح لرفع موضوع القاعدة هو حكم الشارع بوجوب الاحتياط في موارد احتمال الحكم بالوجوب الظاهري الشرعي على ما ستقف على شرح القول فيه عن قريب وأما ما أفاده شيخنا قدس سره بقوله المتقدّم فلو تمّت عوقب على مخالفتها إلى آخره فقد يوجّه بأن المراد من تماميّتها بعد البناء على عدم صلاحيتها للبيان بالنسبة إلى الواقع المحتمل من حيث لزوم الدور المحال لا معنى لها إلّا بجعلها حكما ظاهريّا وطلبا نفسيّا يعاقب على مخالفته من غير أن يكون بيانا بالنسبة إلى الواقع مع أنّ هذا المعنى ممّا لا يمكن الالتزام به بالنسبة إلى القاعدة المبتنية على مجرّد الطلب العقلي الإرشادي فهذا القول في مقام الاعتراض وإلزام الخصم بما يكون ظاهر الفساد هذا وقد مضى شطر من الكلام فيما يتعلّق بالمقام في الجزء الأول من التعليقة عند الكلام على الاستدلال بحجيّة الظنّ يدفع الضرر المظنون ولعلّه يأتي بعض الكلام فيه في الشبهة الموضوعية